محمود محمود الغراب

الرؤيا والمبشرات 38

الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر

منه ، فصعد برفق ، فلما وصل إلى أعلاه وأراد الانحدار ، توقف ، وخفت عليه وعلى نفسي من الوقوع ، فنزلت من عليه وعبرت ، وأخذت بعنانه وما زال من يدي ، فعبر الفرس وتخلصنا إلى الجانب الآخر ، والناس يتعجبون ، فسمعت بعض الناس يقولون : لو كان الإيمان بالثريا لناله رجال من فارس ، فقلت : ولو كان العلم بالثريا لنالته العرب ، والإيمان تقليد ، فكم بين عالم وبين من يقلد عالما ، فقالوا : صدق ، فالعربي له العلم والإيمان ، والعجم مشهود لهم بالإيمان خاصة في دين اللّه ، ورددت إلى نفسي ، فوجدتني في مسألة في الطبيعة تطابق هذه الرؤيا ، فتعجبت من هاتين الواقعتين في هذا الفصل . ( ف ح 2 / 430 ) الدنيا أم رقوب « 1 » : اعلموا أن اللّه تعالى أطلعني في ليلة تقييدي باب مقام المراقبة - على أمر لم يكن عندي - في واقعة وقعت لي برزخية ، قيل لي فيها : « ألم تسمع أن الدنيا أم رقوب » قلت : « نعم » قيل لي : « فاجعل لها فصلا في هذا الباب » فاستخرت اللّه على ذلك - ثم كتب الشيخ فصلا في مدح الدنيا من حيث أنها أم . ( ف ح 2 / 209 ) مبشرة بخاتم الأولياء الخاص : رأيت رؤيا لنفسي وأخذتها بشرى من اللّه ، فإنها مطابقة لحديث نبوي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، حين ضرب لنا مثله في الأنبياء عليهم السلام ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : « مثلي في الأنبياء كمثل رجل بنى حائطا فأكمله إلا لبنة واحدة ، فكنت أنا تلك اللبنة ، فلا رسول بعدي ولا نبي » فشبه النبوة بالحائط ، والأنبياء باللبن التي قام بها هذا الحائط ، وهو تشبيه في غاية الحسن ، فإن مسمى الحائط هنا المشار إليه ، لم يصح ظهوره إلا باللبن ، فكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خاتم النبيين ، فكنت بمكة سنة تسع وتسعين وخمسمائة ، أرى فيما يرى النائم ، الكعبة مبنية بلبن فضة وذهب ، لبنة فضة ولبنة ذهب ، وقد كملت بالبناء وما بقي فيها شيء ، وأنا أنظر إليها وإلى حسنها ، فالتفتت إلى الوجه الذي بين الركن اليماني والشامي ، هو إلى الركن الشامي

--> ( 1 ) أم رقوب : أم أمينة وحارسة لأولادها .